تتناول هذه المداخلة التمثيل في القرآن الكريم باعتباره أسلوبا مشهديا لتقريب المعنى وتجسيده أمام القارئ كما تبين دور التمثيل في فتح الدلالة على آفاق تأويلية متعددة.
سورة الإخلاص، نشيد التّوحيد الخالد. حبيب مونسي 01- في البدء كان السّؤال: كانوا يسألون: "صف لنا ربّك، أمن ذهب هو، أم من نحاس، أم من صفر؟" سؤال المشركين الجاهل، سؤال من يظن أنّ العظمة تُوزن بالموازين الأرضية، وأنّ الجلال يُقاس بالخامات المادية. وفي ذلك السّؤال البسيط تكمن مأساة الإنسان حين يحاول أن يحيط بالأزل بمعايير الفناء، وأن يلمس اللاّنهائي بأصابع الزّمن المحدود. فجاء الرّد من السّماء، لا كخطاب فلسفي طويل، ولا كمناظرة جدلية معقّدة، بل كقبس من نور، كنبضة قلب تكاد تخترق جدار الزّمن: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ). أربع كلمات، كأربع زفرات، رسمت ملامح الكون من جديد. 02- "أحدٌ" لا "واحدٌ": سرّ البساطة المطلقة: يتأمّل اللّغويون في كلمة "أحد" فيجدون فيها عالماً من الدّلالات لا توفيه كلمة "واحد" حقّها. فـ"واحد" قد يُطلق على ما يقبلُ التّجزئة، على جسد تتألف منه أعضاء، أو عددٌ يمتدُ إلى اثنين فثلاثة. أمّا "أَحَدٌ" فهي الصّفة المشبّهة التي تدل على تمكُّن الوصف واستقراره؛ إنّها البساطة التي لا تركيب فيها، و...