التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

كيف قــــرأت الروايــــة الجزائريـــة الثــــورة؟ حوار نوارة لحرش.. في كراس الثقاففة.. ملحق النصر كتبه حبيب مونسي.

http://www.annasronline.com/index.php… ===== الثورة كما عرضتها الروايات لم تكن سوى شبحا باهتا لخطاب سياسي أراد للأدب أن يكتب ما كتبه التاريخ بلغة خيالية لا يمكن أبدا عزل واقع الأدب عن واقع السياسة، لأن الأدب مأخوذ أصلا بتتبع الواقع الذي ترسمه السياسات وتترك على وجهه آثارها في الفرد والمجتمع، وحتى وإن أغرق الأدب في الرمزية وابتعد عن الواقعية فإنه يظل مشدودا إليه، لأن مكونات المخيال الأدبي تمتح مادتها من تربته أساسا. ومن ثم نجد علامات التأثر والتأثير بادية في الكتابة الأدبية، وظاهرة علنا في التوجيهات السياسية، التي تحاول دوما أن تجعل من الأدب منبرها المفضل لتطل منه على الطبقات الاجتماعية، وقد استكملت دورتها الدعائية في حلقة كاملة. لذلك كانت الآداب التي تكتب تحت مظلة السياسي وتوجيهه، كتابات مادحة، تشيد بالمنجز السياسي الذي حققته الدولة أو الحزب. ولما كان التوجه الغالب على الكُتاب إبان الاستعمار وبُعيد الاستقلال اشتراكي الهوى، يساري المنزع، كان التعبير عن البطولة ينحو منحى العمل الجماعي، الذي يؤطره الفريق، وكان التأكيد على الخطاب الحزبي واضحا في كل فقرة يكتبها الأديب. من ...

وحي المساء... الهاتف... نثيرة ... يكتبها حبيب مونسي.

الهاتف.. رن الهاتف..على غير عادته.. لطيف الجرس.. دافئ الرنين.. وتدفقت الكلمات خجلى.. شلالات من نور.. تغسل الذكرى.. تعود بالأيام إلى نبعها الصافي.. إلى دفء الطفولة، وحلمها الغافي.. إلى أكداس المشاعر السكرى.. * قلت: أتسعدين..؟ ما أثقل العتبى قالت: في الأبناء عوض.. قلت.. وهل يعوض الجدول بحرا ؟.. !!! رنّ الهاتف على غير عادته.. لطيف الجرس دافئ الرنين.. وتهاطلت الذكرى… شلالات من نار.. تعود بالأوهام.. إلى ليلها البهيم.. إلى غنة… في صوتها الرخيم.. إلى رعشة يوقعها.. خفق الفؤاد.. ودفق الوداد.. * قلت.. أتذكرين..؟ ما أثقل الذكرى..! قالت..في النسيان سلوان.. قلت.. وهل تخفي البراقع وشما..؟ !!! قالت.. كأني أرى .. خلال نبرتك شيبا..؟ إن لي فيها .. تجاعيد الزمان.. وتهدج صوت.. وإرنان.. كأنها تعاتب فيك وفيّا.. جراحات.. وكيّا.. فاختصر يا رجلا مسافات الحنين.. وتخط إليّ متاهات السنين.. فأراك ذياك الفتى الحالم.. * قلت.. وهل يفضح الهاتف لي عيبا ..؟ هل تراني عبر الكلمات.. أشف عن عبراتي.. كما شفّ الماء عن الحصاة.....

وحي المساء... العتبات المتعبات... نثيرة.. يكتبها حبيب مونسي.

العتبات… الدرب يسعى.. يتلوى.. أفعوانا.. ينفث الموت.. على العتبات المتعبات.. !!! وصرير الريح.. أجراس معبد.. خرب.. أضر به هجر اليقين.. والنائحات السود.. خلف سرداب عتيق.. يكررن لغطا.. بين تهدج ..ونعيق.. يشربن الريح كأسا.. من العتبات المتعبات.. !!! وهناك.. فزّاعات.. نصبت.. هناك..             تحدق في الفراغ.. بلا عيون.. تمد ..أذرع القش.. في وهن.. لترد عن أحداقها .. دبيب الوسن.. يقوسها الريح الغضوب.. وهو يذرع .. العتبات المتعبات.. !!! والغمغمات.. يحملها النشيج.. موقّعة.. كهدير الخليج.. يغرغرها الريح لأيا.. بين تجاعيد الطريق.. ثم يرسلها..سوطا.. على العتبات المتعبات.. !!! وتزحف البيوتات.. إلى دفء الشتاء.. يتجمعن.. في احدداب صفيق.. يتلمسن لهاث السنين.. إلى حبيب.. والريح خلفها.. مارد طليق.. يسفي.. أحلام الطريق.. يزرع اليأس.. على العتبات المتعبات.. !!! وكل شتاء.. وكل خريف.. كرة أخرى.. تديرها المقادير.. كحبل النواعير.. أبدا يُشدّ.. أبدا يبدأ الدورة.. ويعود...

وحي المساء... آخرون... نثيرة.. يكتبها حبيب مونسي

آخرون أراني اليوم أتورّق كالدفتر ... أنثر أحرفي الحزنى على مبسمي ... كأوراق الخريف المقـــبل أرفرف حينـا … ثمّ أرتمـي … على وجه الدّرب الأغـــبر ... مكسورا كنهاياتي ... مجرورا كبداياتي ... ألوك ألفاظي ... وأمضع حسرتي ... ثمّ رحت أتورّق كالدفتر ... !!!   أسمع صمتي ... ضجيجا.. أنكره ... ويُسمعني من لغا الناس فازجره ... يعاودني ... فأعاوده ... مبحوح النّداء ... كالنّشيج من حولي ... يسكنني وأسكنه ... كهفا معتّم القسمات ... وفي أوراقي ... ومداد كلماتي شيء من النّاس ... يتهافتون بين الأسطر والصفحات ثم رحت أتورّق كالدفتر ... !!!   فتصادقني ... وجوه وتجاعيد ... وأعين كسلى ... تهوّم بلا قرار ... نتقابل حينا ثمّ تزورّ وتدور ... لا يبين أساها ... حين تشكو أو تثور معطلّة ... كالأبار بلا قرار ... تطل على جدب، خدّده حرّ المصيف ... وأثخنه عسر المطامع والرّغيف ... كأنها آيات، نصبت هناك ... لأوجه القهر، والنّكبات ... ثمّ رحت أتورّق كالدفتر ... !!!   أقرأ أسطري ... أفك الألغاز... والأحاجي ... فأعثر فيها ع...

وحي المساء... سيدي... نثيرة... يكتبها حبيب مونسي.

سيدي سيدي ... لحظة إن على طريق ... متاريس وحدود وعلى الرّصيف  ... أخاديد ولحود وخلفك عويل المسعفات العجلـى تنهب الأرض نهبـا ... تسابـق المـوت … إلى المـوت تتخطـى حفر القنابل.. والقصف تتخطى الزمن المجنون ... أمامها وخلفهــا .. تنسج الثواني ... حبائل الحتـف * سيدي ..احترس أمامك..هذا الصبي المثخن يحمل موتا. يُرغي.. ويُـزبد يسب الناس كل الناس. يضغط على  الزّنـاد .. رصاصاته تمزق كل شيء حتـى   يديـه .. عدّوه فيه ... فيك ... وفي المطر الشّفيف وفي  كل  ثكلـى … تنفـش الشـعرا تدقّ  الـصدرا. تمسك الموت ... ملء اليدين ... تلعنه هو ابنها ... فلذة كبد حرى؟ كيف يحيق به الجنون؟ * سيدي .. اركض ! السماء تمطر جمرا .. وحجارة من ســادوم اللّعينــة وأشلاء ممزّقـة  على المـــدينة.. ومن الجبال.. أنباء السيل  العرم تتقدم مـواكب الجــنائز والرعب.. تـدكّ أوهامنـا . تسفّه أحلام ربّــان سفيـنتنــا.. ما أهـون ربــان سفيــنتنــا .. إذ ا أجرى حــيزومها على اليبس ! * سيدي ... انتبه هذا صوت قاد...

وحي المساء.... أي ذكــرى؟ نثيرة ... يكتبها حبيب مونسي..

أي ذكــرى؟ يسكــب ... دمعتـــه يمســح الخـدّ الشـاحب ويبتســم .. يرفــع الطرف قليلا والصــوت المتهدّج الحزينــا .. ثم يمضي  وراء  اللـغة  متعبــا يروي حكايات الأمـس البعيـد . يفتـح دهالـــيز الصدر على ضوء باهـت الشعلـة .. لينفض عتمات  الأزمنــة . فتضجّ أشرطــة  الذكرى وقد أزعجهــا التـذكار . تستنكــر وشوشــات  الحاضر فتتثاءب مثقلة اللطرف  من طول رقدتها تحـدّق من مقـــلتيـه . تسأل أخاديد الزمن على  وجنتيــه . تستفسر الشـيب الأغبـر .. تنـكـر الكـهف الذي تسـكـن . تتلمّس  أحجـار  الهيـكل الخـرب وقد سرى  الموت  فـيها وئيــدا. بين أدراج وبروج .. تتحسّس لهيب الزفـرات الحــرى تتجاوب أصداؤهــا.. من هنا وهناك.. ثم أطرق قليــلا... ينكـث  الأرض عنـد قدميــه. وقد اهترأت الأصابع كالجذور إلى قرار تتلمس المنـبت . تتــلاشى في حمـأة الوحــل لتغرس الهيـكل المنـخور ... فزّاعة على ربوة من التــلال السّـمــر. وحكايات الأمس تتزاحـم في الصدر . شلالات من نار .. وشواظ  ب...